لمحة تاريخية

بعد بناء كنيسة القديسة ريتا (شفيع الأمور المستحيلة والمستعصية) في راس بيروت (1960-1961) التابعة لأبرشية بيروت المارونية، راودت المونسنيور اغناطيوس مارون والخوري نعمة الله كحاله ولجنة الوقف في تلك الأيام فكرة بناء كنيسة للقديسة ريتا في رعية سن الفيل المارونية محلة حرش تابت، فتمّ شراء قطعة الأرض التي عليها بناء الكنيسة الحالي، وكان ذلك في سنة 1970.

لقد كانت الأرض حيث بُنيت الكنيسة وقبلها الكابيلا قائم عليها بناء من طابقين: في الطابق الاول حظيرة للأبقار والعجول وفي الطابق الثاني مقرّ لشركة مياه المتن. عمدت حينها الرعية على استصلاح المبنى المذكور وحوّلت الطابق السفلي الى كابيلا سُميت على اسم القديسة ريتا لما لها من محبة خاصة في قلوب المؤمنين قاطبة فكانوا يأتون اليها من كل حدب وصوب طالبين شفاعتها ولا يزالون حتى الآن، أما الطابق الثاني فقد أضحى بيتاً للكاهن. فعلى عهد المثلث الرحمات المطران اغناطيوس زيادة (رئيس أساقفة أبرشية بيروت آنذاك) قام على خدمة هذه الكنيسة المونسنيور اغناطيوس مارون، وفي سنة 1971 خدم فيها الخوري جوزف مرهج (المونسنيور والنائب العام حالياً لأبرشية بيروت المارونية) وبعده تواتر على خدمتها كلّ من الخوري أنيس أبي عاد (مطران أبرشية حلب للموارنة حالياً)، يليه الخوري عبدو واكد (الخوراسقف حالياً) والخوري جورج شهوان.

ولما ضاقت كابيلا القديسة ريتا بالمؤمنين قرّ الرأي بعد مشورة راعي الأبرشية في حينها المطران خليل أبي نادر والمونسنيور اغناطيوس مارون وكهنة الرعية ولجنة الوقف على بناء كنيسة جديدة تتسع لأكبر عدد ممكن من المؤمنين وكان ذلك في سنة 1987 حين بدأت الأشغال لبناء الكنيسة الكبيرة الحالية بعد ان وُضع حجر الأساس بمباركة المطران خليل أبي نادر سنة 1986 (راعي الأبرشية آنذاك)، وكان يخدم هذه الكنيسة في حينها الخوري عبدو واكد، وانتهت أعمال البناء في سنة 1997، بعد عمل شاق نظراً للظروف الصعبة التي مرّت بها البلاد آنئذ بسبب الحرب الدامية التي عصفت في عدة مناطق لبنانية ومنها هذه المنطقة بالذات التي كان لها نصيب كبير من هذه المعاناة. لذلك تأخر العمل في الكنيسة مما دفع براعي الأبرشية في حينها بأن يتخذ قراراً بالانتهاء من أشغال “الباطون” من مال المطرانية. وبعدها تضافرت جهود المحسنين من أبناء الرعية ومن خارجها وبحماس كبير من الكهنة ولجنة الوقف ولا سيما من قِبَل الخوري عبدو واكد الذي كانت له اليد الطولى في هذا العمل في أصعب الأوقات وأحلكها.

وها هي اليوم من أجمل كنائس الأبرشية يقصدها المؤمنون بالمئات والآلاف وخاصة في يوم عيدها في الثاني والعشرين من أيار من كل عام. الى جانب الكهنة الذين ذكرناهم وقد قاموا على خدمة هذه الكنيسة خير قيام، نذكر أيضاً الذين خلفوهم على هذه الخدمة المقدسة بالتتالي والذين ترك كل واحد منهم “بصمته الخاصة” وأثراً كبيراً وطيباً في قلوب المؤمنين وأعطى من ذاته ومن الوزنات التي استودعها السيد بين يديه، هم الآباء: الياس ضوّ، بطرس صعب، دومينيك لبكي، جوزف شربل، داني الجلخ، وحالياً الأبوان جان بول أبو غزاله وجان باخوس.

 

الاب جان بول أبو غزاله